الشريف المرتضى
229
الذخيرة في علم الكلام
لطف وجهة وجوبه كونه لطفا ، إلا اندفاع الضرر به تبيّن ذلك أنه يجب فيما لا يستحق بتركه ضررا من النوافل والمندوبات . وبعد ، فان الامتناع من القبيح وفعل الواجب يقتضي استحقاق الثواب ، فليس بأن يقال : إن الألم الذي هو لطف في فعل الواجب أو الامتناع من القبيح انما حسن التخلص به من العقاب ، دون أن يقال : إن جهة حسنه حصول الثواب والنفع العظيم به . وليس لأحد أن يقول : فجوّزوا أن يكون الألم الذي هو اللطف في فعل واجب أو امتناع من قبيح ، يحسن لأجل الثواب من غير عوض في مقابلته ، وذلك أن الثواب في مقابلة فعل الطاعة والتزام المشقة بها ، وليس يجوز أن يكون الثواب في مقابلة هذا الألم ، فلا بدّ من مقابلته من عوض والا كان ظلما . وبعد ، فمن شرط حسن ما يفعل بغيرنا من الآلام لدفع المضار أن يكون بمن يدفع عنه لا يتمكن هو من إزالة ذلك عن نفسه . ومما قيل في ذلك : إن من حق ما نفعله بغيرنا من الضرر لدفع ما هو أعظم منه من المضرة ، وأن يكون من فعلنا ذلك ملجأ إلى فعل مثله متى علمه على هذا الوجه ، وقد علمنا أن العبد لا يكون ملجأ إلى إزالة العقاب عن نفسه في وقت من الأوقات ، ولا بفعل من الافعال . والذي أطلقنا في صدر هذا الباب من أنه تعالى يفعل الآلام للنفع الذي هو العوض . فيه ضرب من التجوز ، والصحيح أنه انما يفعل الآلام في دار الدنيا في البالغين وغيرهم من الأطفال والبهائم لاعتبار وان كان لا بدّ من عوض ، لأن الألم يخرج باعتبار من أن يكون عبثا وبالعوض من أن يكون ظلما . وقد مضى في كلام أبي هاشم أنه يفعل الألم للامرين جميعا للعوض